اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
100
موسوعة طبقات الفقهاء
وكتبه زيد ، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب إلَّا بشهادة عدلين . . انّ أحاديث جمع القرآن متناقضة في أنفسها ، فقد روي أنّ الجمع كان في زمن أبي بكر حين مقتل القرّاء باليمامة ، وروي أنّه كان في زمن عمر ، ثمّ اختلفت الروايات فيمن عيّن عثمان للكتابة ، فقيل إنّه عيّن زيداً وابن الزبير وسعيداً ، وعبد الرحمن بن الحرب ، وقيل : عيّن زيداً للكتابة وسعيداً للاملاء ، وقيل : عيّن ثقيفاً للكتابة وهذيلًا ، وجاء في رواية أُخرى : أنّ المملي أُبي بن كعب ، وأنّ سعيداً كان يعرب ما كتبه زيد . تعارض روايات الجمع : انّ هذه الروايات معارضة بما دلّ على أنّ القرآن كان قد جمع وكتب على عهد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . روى قتادة ، قال : سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على عهد النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ قال : أربعة كلَّهم من الأنصار أُبي ابن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد . وذكر الشعبي هؤلاء الأَربعة فيمن جمع القرآن من الأنصار وزاد : أبو الدرداء وسعد بن عبيد . ولعل قائلًا يقول : إنّ المراد من الجمع في هذه الروايات هو الجمع في الصدور لا التدوين ، وهذا القول دعوى لا شاهد عليها ، أضف إلى ذلك أنّ حفّاظ القرآن على عهد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كانوا أكثر من أن تُحصى أسماؤهم فكيف يمكن حصرهم في أربعة أو ستة ؟ وصفوة القول : إنّه مع هذه الروايات كيف يمكن تصديق أنّ أبا بكر كان أوّل من جمع القرآن بعد خلافته ؟ وإذا سلمنا بذلك فلما ذا أمر زيداً وعمر بجمعة من اللخاف والعسب وصدور الرجال ، ولم